الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
102
موسوعة التاريخ الإسلامي
النخيل « 1 » ، وكان في مدينتهم شعوب وقبائل يتحكّم فيهم شيوخهم وسادتهم ، وفيهم تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون « 2 » فلمّا أسرفوا في أمرهم أرسل اللّه إليهم صالحا النبي عليه السّلام ، وكان من بيت الشرف والفخار معروفا بالعقل والكفاءة « 3 » فدعاهم إلى توحيد اللّه سبحانه وأن يتركوا عبادة الأصنام وأن يسيروا في مجتمعهم بالعدل والاحسان وأن لا يطغوا ولا يسرفوا « 4 » فقام بالدعوة إلى دين اللّه بالحكمة والموعظة الحسنة وصبر على الأذى في جنب اللّه ، فلم يؤمن به إلّا جماعة قليلة من الضعفاء « 5 » . أمّا الطغاة والمستكبرون وعامة من تبعهم فقد اصرّوا على كفرهم واستذلّوا الذين آمنوا به ورموه بالسفاهة والسحر « 6 » وطلبوا منه البيّنة على كلامه وسألوه آية معجزة تدلّ على صدقه في دعوى الرسالة ، واقترحوا له أن يخرج لهم من صخر الجبل ناقة ، فأتاهم بناقة على ما وصفوها له ، وقال لهم : إنّ اللّه يأمركم أن تشربوا من عين مائكم يوما وتكفّوا عنها يوما فتشربها الناقة ، فلها شرب يوم ولكم شرب يوم معلوم ، وأن تذروها تأكل في أرض اللّه ولا تمسّوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب « 7 » وكان الأمر على ذلك حينا . ثمّ إنّهم مكروا وطغوا وبعثوا أشقاهم لقتل الناقة فعقرها . وقالوا
--> ( 1 ) الشعراء : 148 . ( 2 ) النمل : 48 . ( 3 ) هود : 62 ، والنمل : 49 . ( 4 ) هود والشمس . ( 5 ) الأعراف : 75 . ( 6 ) الأعراف : 66 ، والشعراء : 153 ، والنمل : 47 . ( 7 ) الأعراف : 72 ، والشعراء : 156 ، وهود : 64 .